15/01/2025
علم الساعة: اليوم الموعود
▫️الجزء الأول
ضمن دروس علم الساعة نَرِدُ علماً مهماً وموضوعاً مهماً يَرِدُ في آياتٍ عظيماتٍ من سورة عظيمة (سورة البروج) التي بَيّن الله فيها وأبان عن مشهد عجيب عظيم، مشهد أصحاب الأخدود النار ذات الوقود وهم عليها قعود، قوم مؤمنون أحرقهم كافرون أوقدوا لهم أُخدوداً كبيراً جعلوا فيه ناراً وألقوهم أحياء فأحرقوهم، وكان هذا يوم بلاء شديد ويوم عذاب عظيم. تبدأ هذه السورة التي حملت البروج إسماً بقسم إلهي ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾، ثُم يُقدّم الخبر ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾ ويبيّن تفصيلاً عنه عن هذه النار ذات الوقود وكيف هم عليها قعود، ثم هؤلاء وأولئك و هُم (وهذه "هم" مبهمة) على ما يفعلون بالمؤمنين شهود، وسبب النقمة أن آمنوا بالله الغفور الودود. ثم تأتي آيات بينات أُخرى تخرج من سياق الحدث إلى سياقات إلهية أنّ بطش الله شديد وأنه يُبدِئُ ويعيد وأنه ذو العرش المجيد وأنه هو الغفور الودود والعفو الودود. وهذه السورة فيها إيقاع خاص، فيها سر مخصوص من عند الله سبحانه وتعالى كبقية السور، ولكننا اليوم سنتلمّس شيئاً من سرها ومعناها ضمن إطار علم الساعة بعون الله تعالى.
﴿والسماء ذات البروج﴾
ضمن اليوم الموعود وضمن سره، هذه الآيات من سورة البروج سنردها بتفصيل زمكاني حدثاني، يبدأ ب ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾، والبروج هنا هي: المجموعات الكبرى للمجرات، العناقيد المجرية العظيمة والثقوب السوداء الكبيرة والطِباقات البُعدية والبوابات ومواقع تمترس الملائكة، الثكنات العسكرية الملائكية التي الواحد منها يكون أضخم من عدد من مئات آلاف المجرات، هذه حضارات عُظمى الكتيبة الواحدة تُجاوز السبعين ملياراً، خُذ أو اترك إن كان حقاً فهو حق وإن كان باطلاً فالله أعظمُ وأحق، المهم "قلوب العارفين لها عيون ** ترى ما لا يراه الناظرونَ".
*والسماء ذات البروج* يُقسم الله بعظيم خلقه لهذه السماء ﴿وَٱلسَّمَآءَ بَنَيۡنَٰهَا بِأَيۡيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾، هذه السماء المرفوعة بغير عمد ﴿فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُورٖ﴾، هذه السماء التي قال لها وللأرض ﴿ٱئۡتِيَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهًا قَالَتَآ أَتَيۡنَا طَآئِعِينَ﴾، هذه السماء الدنيا المظلمة التي اتخذ عليها مصابيح ﴿وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومًا لِّلشَّيَٰطِينِ﴾ أي جعلنا من مادتها رجوماً، أي أنّ الشياطين تُضرَب بمادة نووية لأنّ النجوم مادتها نووية، والشياطين اليوم الإنسية استخدمت ما كانت تُرمى به أخواتها الظلماويات الجنيات ورجموا البشر بها (بحضارة أطلنتس وقبلها وفي ناكازاكي وهيروشيما وما يرمون اليوم من هذه القنابل الفتاكة). فهذا كُلّه مؤشَّر له في القرآن ضمن ما يُسمّى بعلم المؤشّر القرآني علم المؤشرات.
علم المؤشر القرآني
فالعلوم التي يُحتاج إليها في حياة المسلم كيف يصوم كيف يتوضأ كيف يصلي كيف يقسّم الميراث أبين عليها بمعارف واضحة، المعارف التي كانت مطوية عن أهل ذلك الزمان أشير إليها إشارة تحت بندين:
1. ﴿بَلۡ كَذَّبُواْ بِمَا لَمۡ يُحِيطُواْ بِعِلۡمِهِۦ وَلَمَّا يَأۡتِهِمۡ تَأۡوِيلُهُ﴾
2. ﴿سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ﴾
فمن ذلك أقطار السماوات والأرض، لا وجود لأي حركة طيرانية مستقيمة بل هي قطرية، وكذلك القصر المُمرّد من قوارير أي بوابة بُعدية في العالم الآخر عالم الجن بنى فيه سليمان قصره من مادة شبيهة بالبلّور، وكذلك ﴿فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمۡ يَتَسَنَّهۡ﴾ كل علوم الزمان مُختزلة في ذلك، وكذلك ﴿ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَ﴾ كل علوم أينشتاين والزمكان والانبعاج الزمكاني وجسر أينشتاين روزويل وغيرها كلها مطوية في ذلك. فهنا علم ظاهري وآخر علم مُبطّن "علم المؤشرات القرآنية" وفق التعريف البرهاني اللدني الخضري ولا تجدونه في أي كتاب آخر أو أي ناطق سوانا فيه.
المهم أنّ هذا التوصيف الزمكاني الأول أبان الله سبحانه وتعالى عن العالم الملكوتي الدنيوي وأعطى الإطار الأكبر بأكبر ما يحتويه، بهذه البروج بهذه المجرات بهذه النجوم العظيمة بهذه المستعرات الكبيرة بهذه الثقوب السوداء التي تبتلع الزمان والمكان والضوء ويمكن أن تبتلع مجرات بأكملها، بهذه العناقيد المجرية الكبرى بهذه الشساعة الكبيرة بهذه المادة السوداء العظيمة الكثيفة، وكذلك بهذه المجاميع الملائكية والثكنات العسكرية الملائكية، بجنودها العظماء بقواهم (أنّ أحدهم بصيحة يُزيل هذا العالم كله) بأسلحتهم بسفنهم بكل ما يملكون.. الإقسام إذاً يكون من عالم الجلال، لأنّ السورة سورة جلال فيها غضب من الله سبحانه وتعالى، وبعلم المؤشِّر سنفهم جيداً لماذا كان ذلك. وهذا سَبقُنا بحمد الله، ومن رام أن يُبارزنا في ذلك فحيهلا، أهلاً وسهلاً بمن يروم أن يُبارز الروح الحيدرية وعلوم آل بيت النبي بتشدق لسانه وضُعف بيانه وانهزام وانهدام أركانه وعمى شيطانه وقلة حيلته وبرهانه.
﴿واليوم الموعود﴾
نمضي ونقول أنّ هذا الإطار المكاني المهيب لا يُمكن أن يُقسَم بعده إلا بما هو مهيبٌ أعظم منه ليكون تصاعدياً. فالإقسام الأول بالمكان والثاني بالزمان: *السماء ذات البروج* هذه العظمة في هذه البروج، *واليوم الموعود* لا بدّ أن يكون نُقطةً من الزمان مهيبةً عظيمةً، ولا بدّ أن يكون لها علاقة بمشهدية حرق أصحاب الأخدود وأن يكون لها علاقة بما فوق ذلك عندما تردُ الآيات إلى بطش الله الشديد وأنه ذو العرش المجيد وأنه فعّال لما يريد. وكأنّ الله يقول: أنا أردتُ هذا لأمتحن، وأنا كنتُ غاضباً وأنا أنظر عبادي يقتلهم عبيدي يُحرقونهم، كما كان حال الجلال في قتل الحسين ابن علي وقتل أخيه وأبنائهما وقتل الناس اليوم في غزة وما كان في صبرا وشاتيلا وجنين وغيرها والحرة وفخ وسواها.. هذه المشهدية هذه النار التي ستتكرر في ناكازاكي وهيروشيما في الحروب العالمية مشهدية جلالية تُحاطُ ب *فعّال لما يريد*، تُحاط بأنّ الله بطشه شديد، وتُحاط بأنه عفو رؤوف غفور ودود، وتُحاط بأنّ هنالك شهوداً يشهدون ذلك. *اليوم الموعود* لا ينعزل عن *السماء ذات البروج* هو تجلي لشيء من تلك السماء، ولا ينعزل عما يليه عن *الشاهد والمشهود*، ولا ينعزل أيضاً عن مشهد الإحراق والإغراق في القتل والتدمير والتخريب، ولا يُعزل كذلك عن قوة *ذي العرش المجيد* في تجلّيه بما يريد على من يريد.
اليوم الموعود حُسِبَ أنه يُعنى به يوم القيامة، ويوم القيامة يوم موعود بلا ريب، ولكنّ كلمة الموعود تُرسلنا إلى كلمة أخرى تشترك معها في الجذر وإن كان الأمر فيه تفصيل وتفعيل ولعبة صرف لغوي وهي كلمة "الوعد". ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ أَضۡعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا﴾ أو قوله ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ﴾. هذا اليوم الموعود يوم فيه وعد، وهذا الوعد يتعلق بردّ على قتلة الأطفال، فأما ما يكون يوم القيامة فهو حتماً يوم موعود عظيم ووعد من الله عظيم، وهذا يُقال في سياقه الشمولي الكلي. وأما ما يعني التحدي الإلهي للكفرة من بني إسرائيل بزوالهم فيتعلق اليوم الموعود، إذاً هنا في حدّه المعنوي الأدنى بيوم محدّد يُظهر الله فيه أمره وينصر جنده وينتقم لعباده.
🔗رابط الدرس👇🏻[ اليوم الموعود]
https://youtu.be/Jpvdyk_qVSI?si=zneZH9RX8aXZCS1v