Nors For Studies

Nors For Studies NORS is a mini think tank... we broadcast news, analysis, maps and studies about middleeast... we ar

يركز المركز على متابعة وتحليل وقراءة الأحداث في الشرق الأوسط وربطها بما يجري في العالم

نورس مركز مستقل لا يتبع لأي جهة حكومية أو خاصة، يشرف عليه مجموعة من المختصين في مجالات متعددة

21/02/2026

#سوريا
الاقتصاد المتغير
د. عماد الدين أحمد المصبح

يشهد الشارع السوري حالة من التململ الاجتماعي كرد فعل مباشر على تعديل هياكل التكاليف ورفع الدعم ولفهم جذور القلق الحالي، لا بد من تفكيك معمار علاقات الإنتاج والتوزيع الذي حكم سوريا منذ ستينيات القرن الماضي (تحديدا من عام 1958). في هذا النموذج، لم تكن المتغيرات الاقتصادية الأساسية كالأجور والأسعار تخضع لمنطق السوق الحر، بل كانت أدوات سيادية في يد الدولة لإدارة المجتمع وتحقيق التوازنات السياسية.

فالأجور، في القطاع العام تحديداً، لم تكن مقابل الإنتاجية، بقدر ما كانت منحة اجتماعية تضمن بها الدولة ولاء الموظف وتؤمّن له حداً أدنى من العيش. هذا الدور الاجتماعي للأجر رسّخ انفصاله المنهجي عن الإنتاجية والواقع، وبالتالي فك ارتباطه بمنطق التسعير القائم على التكلفة الحقيقية.أما الأسعار، فكانت أبعد ما يكون عن كونها المعادل النقدي للقيمة. لقد كانت أسعارا إدارية بامتياز، تستخدمها الدولة كأداة سياسية لإعادة التوزيع.

هذا التشابك المعقد بين الاقتصاد والاجتماع أدى الى الاستقرار الاجتماعي على حساب الديناميكية الاقتصادية، حيث ضحت الدولة بالاقتصاد من أجل الاستقرار الاجتماعي وهذا الوضع شكّل في الوعي المجتمعي شبكة أمان هشة ضمنت فيها الدولة شكلياً التوظيف، وفاتورة كهرباء قليلة، وربطة خبز بسعر قليل، وأجرة نقل قليلة، هذه التفاصيل نسجت مفهوم السعر المعقول

اليوم، ومع الشروع في تفكيك هذا الإرث والانتقال نحو نموذج اقتصادي حقيقي ، فإن الإجراءات المتخذة ليست مجرد تعديلات تقنية فرفع الدعم وتحرير الأسعار هما بمثابة هدم لشبكة الأمان، وهنا يكمن جوهر ردة الفعل الشعبية التي تتجاوز الأيديولوجيا.

إنه ليس حنيناً للماضي الاشتراكي، بل هو حنين إلى الاستقرار وفي هذا السياق، تبدو متلازمة العبد الذي يقاوم حريته دقيقة للغاية؛ فهي تصف حالة الفرد الذي اعتاد على نظام من التبعية المضمونة والأمان المكفول، ليجد نفسه فجأة في مواجهة السوق الحر المحفوف بالمخاطر والغموض. إنها مقاومة نفسية للانتقال من عالم الحقوق الممنوحة إلى عالم الفرص المفتوحة

إن تجاهل هذا في عملية التحول الاقتصادي خطأ فادح. فالتحدي الأكبر ليس تقنياً أو مالياً، بل هو تحدٍ اجتماعي وثقافي. فالانتقال الناجح لا يحتاج إلى أدوات تقنية فحسب، بل إلى سردية وطنية مقنعة ودراسات اجتماعية تجيب عن أسئلة وجودية يطرحها المواطن اليوم: لماذا نُصلح؟ من سيدفع الثمن ومتى؟ وما هو المقابل المأمول؟

الإجابات لا يمكن أن توجد إلا في صياغة عقد اجتماعي جديد يضمن الاستقرار بمفردات محدثة مثل شبكات أمان اجتماعي ذكية ومستهدفة، أجور عادلة مرتبطة بالإنتاج الحقيقي، وأسعار تكشف الحقيقة الاقتصادية مع حماية الفقراء.عندها فقط، يمكن للسعر أن يتحول في الوعي الجمعي من كونه وعداً أبوياً قديماً بالحماية، إلى أداة شفافة وعادلة لبناء الثقة في اقتصاد المستقبل.

21/02/2026

#إضاءة

في فلورنسا التي اندثر اقتصادها في القرون الوسطى، كان لديها تجار وعائلات نافذة تدير البلد بشبكات مصالح من تجار ومحامين وقانونيين ومحاسبين وقضاة وموظفين وسطاء لديهم خبرات عميقة بالقوانين التي أصبحت معقدة عمدا لتصبح كالمتاهة. لا يهم من يحكم فلورنسا، فعند قدوم حاكم جديد كانت العائلات المتجذرة تختبر الناس حوله لمعرفة المفاتيح الجديدة

في فلورنسا أي شيء يحتاجه الشخص من الدولة يتعثر أو يتعقد أو يتأخر، ولا يحل إلا بالوسطاء وكلما زادت الحاجة للوسطاء، زادت قوة الشبكة. حاول بعض الحكام إيجاد حلول لكن أي حل تقليدي اصطدم بأن القانون مصمم ضد الإصلاح والاقتصاد والاستثمار ومعطل من الشبكات لصالح العائلات ويفسر من قبلهم فقط

شبكات المصالح لم تُهزم في فلورنسا، مع محاولة الحكام تغيير القوانين أو الإداريين، فالقانون معقّد، والقضاء تابع للعائلات والحاكم يتغير لكن العائلات باقية عبر تمويل الدولة
والرشوة والتحكم في تفسير القوانين التي منع من فهمها العوام والرشوة قانونية بطرق ملتوية

والنتيجة ضعف العوام واستسلامهم وخضوعهم للحكام وللعائلات ماجعلهم لايدافعون ضد أي محتل خارجي للمدينة

نفس الأمر تكرر في البندقية وبغداد قبل سقوطهما، والقاسم المشترك كان:
قانون معقد لا يفهمه العامة، وشبكات مصالح تمتلك وحدها مفاتيح التفسير والسلطة لا تسقط إلا من حاكم جديد خارجي


دخلت فلورنسا مرحلة الموت البطيء عند تحقق الشروط التالية:

- أسماء العائلات الفاسدة معروفة وتتداول قصصهم علنا بين العوام، من باب السخرية والسخرية دائما تعني الاستسلام

- تحولت الدولة من مجتمع إلى أشخاص، حيث تبدل سؤال المواطن الجيد من كيف أصلح (سؤال اجتماعي) إلى كيف أهرب (سؤال شخصي)

- المال يتحرك لكن لايبني، ونظام ضرائب شكلي والخدمات تتراجع والبنية التحتية تهترئ والمال يُهرَّب، وهذا سلوك من لا يؤمن بالمستقبل.

- كل مشكلة في المدينة لا تحل بل تتحول إلى ملف ولجان ونزاع وتعقيدات


المراحل الخمس لموت المدن

المرحلة الأولى: الفساد موجود لكنه مُدان والصحافة والناس أقوى

المرحلة الثانية: الفساد المُدار
الفساد منظم، والعائلات والتجار يتقاسمون النفوذ والحاكم يساوم والقوانين معقّدة

المرحلة الثالثة: انقلاب الوظائف
الموظف الشريف يُهمَّش ويصطدم بالقوانين، الموظف الوسيط هو من يستطيع إيجاد الحلول بالالتفافات والثغرات القانونية

المرحلة الرابعة: التآكل، ومن علاماته هجرة الجيدين، والناس تتكيف وتفقد ثقتها بالدولة

المرحلة الخامسة: الموت، حيث كل تغيير يُفرَّغ من مضمونه، كل تاجر أو مستثمر من خارج المدينة يبعد، الإصلاح يصبح مستحيلًا دون صدمة خارجية والمجتمع يعيش على ذكريات مدينة جميلة، وهنا المدينة ماتت سياسيا لكنها مأهولة

النجاة من المرحلة الرابعة نادرة ومؤلمة وغير بطولية، فهل كان بالإمكان إنقاذ فلورنسا؟

نعم في المرحلة الرابعة لكن ليس بالإصلاح المباشر فكل محاولة إصلاح أو تغيير يتم تشويهها ومحاربتها، والخطوة الأولى كانت كيف تعرف العائلات النافذة وشبكات النفوذ؟

- لديهم تأثير غير رسمي على القرارات
- يحاربون علنا كل قرار لا يناسبهم
- موظفون يتابعون ويعرفون تفاصيل كل جديد، ويتصلون بالعائلات قبل أن يتحركوا. جميعهم يمتلكون عدة منازل
- أول من يبدأ التواصل والتودد للحاكم الجديد ومن حوله، ويقدمون الهدايا ويعدون بالنهضة
- يمتلكون شبكة الوسطاء في الدولة
- عائلات توجد منذ أجيال في منصب يورث لهم

فشلت فلورنسا وبغداد ومعظم دول أوروبا الشرقية في إيجاد حلول بينما نجحت امستردام والمدن الألمانية عن طريق:

- بسطت الإجراءات وجعلت القانون بسيطا
- كشفت كافة معلومات الدولة، سجلات تجارية مفتوحة، جميع المناقصات تنشر للعوام والفائزون فيها وقيمة كل عرض آخر وسجلات علنية لأرباح التجار ومتابعة أملاك شبكات النفوذ، وهنا أصبحت سمعة العائلات على المحك. فأي خطأ سيؤثر على سمعة العائلة ومن يخرق القواعد يُقصى اجتماعيا والسوق يعاقب قبل الدولة التي شددت الاجراءات الرقابية
- نموذج البلديات القوية وهو نموذج استنسخته تركيا
- صحافة حرة تتعقب الفساد
- تبسيط الاجراءات بشكل صارم
- إعادة هيكلة المحاكم الإدارية
- مراقبة العقود والغش والاحتكار ومحاربته

جميع هذه التجارب أدت في النهاية إلى تفكك شبكات النفوذ وتحول الموظف الحكومي من شخص نافذ إلى شخص لايستطيع خدمة أحد إلا بالنظام

ماالذي يمكن عمله أيضا في وقتنا الحالي في مدن مشابهة لفلورنسا لم تصل للمرحلة الخامسة؟
- الخطابات والحملات الأخلاقية لا تنجح
- المواجهة المباشرة لا تنجح فإسقاط منظومة الفساد أهم من إسقاط الفاسد
- أرقام شكاوي في الإدارات والمؤسسات مرتبطة مباشرة بأعلى سلطة وتتابع أعمالها اسبوعيا
- إعادة هندسة الإجراءات و التحول الرقمي لتقليل الاعتماد على الموظف وتخفيض صلاحيته وإنهاء الوسطاء وتحييد السماسرة، لذلك هذا الملف محارب من شبكات النفوذ
- بناء شبكات صغيرة من 5 أشخاص مراقبين تثق بهم داخل كل مؤسسة تهم العائلات (مصالح عقارية، أعمال خيرية، أوقاف، جمارك، ضرائب، قضاء إداري، تراخيص، استثمار) وهؤلاء الخمسة مراقبين من شخصين مستقلين. شبكات النفوذ ستتجاهل شبكتك أولًا ثم تتعرف عليها وتراقبها ثم تحاول احتوائها وإلا سيتم التكتل عليها ومهاجمتها لإسقاطها.
- الشبكة الصغيرة تتابع كل قرار يتخذ هل يُنفّذ؟ من استفاد؟ من صمت؟ من تغيّر سلوكه؟ وتبني تصورا عن شبكة النفوذ، من يوقّع؟ من يؤخّر؟
- استعن بخبراء من خارج المؤسسات للتدقيق الإداري
- اطلق يد الصحافة في هذه القطاعات

21/02/2026

#رمضانيات
واذا كان الله سبحانه قد غفر لمن سقى كلبا فكيف بمن سقى العطاش وأشبع الجياع وكسى العراة من المسلمين وقد قال رسول الله: "اتقوا النار ولو بشق تمرة قال فان لم تجدوا فبكلمة طيبة" فجعل الكلم الطيب عوضا عن الصدقة لمن لا يقدر عليها قالوا واين لذة الصدقة والاحسان وتفريحهما القلب وتقويتهما إياه وما يلقى الله سبحانه للمتصدقين من المحبة والتعظيم فى قلوب عباده والدعاء لهم والثناء عليهم وادخال المسرات عليهم من أجر الصبر على الفقر نعم ان له لأجرا عظيما لكن الاجر درجات عند الله

ابن القيم |عُدة الصابرين

17/02/2026

#إضاءة
نحن أكثر أمة متطورة حضاريا، لانحتاج إلا لإحياء الحضارة في قلوب الشعوب، لكننا تأخرنا كما تأخرت باقي الأمم قبل قرون في اللحاق بركب التطور الصناعي ومؤخرا نحاول اللحاق بركب التطور التقني. نجحت كثير من الدول في تجسير الهوة مع أوروبا في العلوم التطبيقية كتجربة ميجي في اليابان عام 1868 ومعجزة نهر الهان في كوريا الجنوبية عام 1950، ونهضة التنين في الصين عام 1978

هل كان بإمكاننا أن نسلك مسارا مختلفا؟

نظريا نعم، لكن بسبب الظروف السياسية الدولية وبسبب تأخر الإصلاحات فشلت إصلاحات محمود الثاني في الدولة العثمانية
وإصلاحات محمد علي باشا في مصر عام 1826 الذي حاول تحديث الجيش وإرسال
البعثات إلى فرنسا وإنشاء مصانع حربية ونسيجية وتطوير زراعة القطن وإنشاء مدارس حديثة، فقد كانت الدول الأوروبية في أوج قوتها وكانت بالأصل تخطط لاحتلال مصر، ولم يتم دعم القطاع الخاص الذي يستطيع وحده النهضة ولم يصلح برامج التعليم بل استوردها من فرنسا

هل يمكن القيام بهذا اليوم؟

اليوم البيئة الدولية تغيّرت جذريًا، وهناك فرص لم تكن متاحة سابقا، فنقل التكنولوجيا أصبح سهل لأن المعرفة قائمة اليوم على الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، والعقول المهاجرة مدربة ومتطورة وجاهزة للعودة لدعم النهضة، لكن التحديات أيضا مختلفة وأهمها، (١) الدولة تنافس القطاع الخاص، (٢) بطء اتخاذ القرار في الدولة الذي يعاني من تعقيدات القوانين والبيروقراطية وضعف الإدارة والحوكمة و(٣) نظام تعليمي كثيف مكروه لا يمكن تطبيقه (٤) سلاسل الإمداد العالمية تم توزيعها، (٥) الحاجة للتكامل التجاري والاقتصادي (٦) سيطرة الغرب على النظام المالي

الإصلاح التعليمي أهم خطوة لإصلاح حل شيء ، ويتم ذلك من خلال إنشاء "الهيئة العليا لتطوير التعليم" تضم نخبويون أكاديميون ورجال أعمال من حول العالم ليقوموا بالتالي:

1. تعديل قوانين وتشريعات وآليات عمل وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي

2. تغيير مناهج العلوم والرياضيات والهندسة الحديثة وإضافة مناهج التقنية والصناعة والذكاء الاصطناعي ومراجعتها من قبل شركات القطاع الخاص المتخصصة حول العالم وتعليم التفكير النقدي وحل المشكلات
والأخلاق والإدارة والتربية والمسؤولية الاجتماعية بنماذج عملية

3. تحديد القطاعات المستقبلية ذات الأولوية مثل التقنيات والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة

4. إنشاء معاهد عليا بالتعاون مع القطاع الخاص ووضع خطط تمويل لهذه المعاهد

5. تطوير المدارس ورفدها بالمخابر مع التركيز على المهارات الصناعية والتقنية والبرمجية والتركيز على التعليم التطبيقي ووقف التعليم النظري الذي لايرتبط بتطبيقات عملية

6. ربط تحديث المناهج مباشرة باحتياجات السوق المحلية.

7. تدريب طلاب الجامعات لدى القطاع الخاص
8. تقليل الحفظ والتلقين، وزيادة الأنشطة التطبيقية والمشاريع.
9. تعليم الطلاب للعمل كفريق
10. مساعدة الطلاب في بناء مسارات تعليمية متخصصة بحسب قدراتهم منذ البداية
11.تشجيع الطلاب على إنشاء مشاريع صغيرة ومبادرات ابتكارية بدلا من كتابة الواجب
12. التركيز على تقييم المهارات التطبيقية والفهم لا على الحفظ فقط في الامتحانات
13. مراجعة المناهج كل 5 سنوات لتواكب التطورات العلمية والتكنولوجية.
14. دعم مشاريع الطلاب والجامعات لتحويل المعرفة إلى تطبيقات عملية
15. دعم رواتب العاملين في قطاع التعليم وإخضاعهم لتدريبات حديثة واختبارات مكثفة دورية ليأخذوا دورهم في قيادة المجتمع

15/11/2025

#سوريا
الاقتصاد المتغير
أ.د. عماد الدين أحمد المصبح

يشهد الشارع السوري حالة من التململ الاجتماعي كرد فعل مباشر على تعديل هياكل التكاليف ورفع الدعم ولفهم جذور القلق الحالي، لا بد من تفكيك معمار علاقات الإنتاج والتوزيع الذي حكم سوريا منذ ستينيات القرن الماضي (تحديدا من عام 1958). في هذا النموذج، لم تكن المتغيرات الاقتصادية الأساسية كالأجور والأسعار تخضع لمنطق السوق الحر، بل كانت أدوات سيادية في يد الدولة لإدارة المجتمع وتحقيق التوازنات السياسية.

فالأجور، في القطاع العام تحديداً، لم تكن مقابل الإنتاجية، بقدر ما كانت منحة اجتماعية تضمن بها الدولة ولاء الموظف وتؤمّن له حداً أدنى من العيش. هذا الدور الاجتماعي للأجر رسّخ انفصاله المنهجي عن الإنتاجية والواقع، وبالتالي فك ارتباطه بمنطق التسعير القائم على التكلفة الحقيقية.أما الأسعار، فكانت أبعد ما يكون عن كونها المعادل النقدي للقيمة. لقد كانت أسعارا إدارية بامتياز، تستخدمها الدولة كأداة سياسية لإعادة التوزيع.

هذا التشابك المعقد بين الاقتصاد والاجتماع أدى الى الاستقرار الاجتماعي على حساب الديناميكية الاقتصادية، حيث ضحّت الدولة بالاقتصاد من أجل الاستقرار الاجتماعي وهذا الوضع شكّل في الوعي المجتمعي شبكة أمان هشة ضمنت فيها الدولة شكلياً التوظيف، وفاتورة كهرباء قليلة، وربطة خبز بسعر قليل، وأجرة نقل قليلة، هذه التفاصيل نسجت مفهوم السعر المعقول

اليوم، ومع الشروع في تفكيك هذا الإرث والانتقال نحو نموذج اقتصادي حقيقي ، فإن الإجراءات المتخذة ليست مجرد تعديلات تقنية فرفع الدعم وتحرير الأسعار هما بمثابة هدم لشبكة الأمان، وهنا يكمن جوهر ردة الفعل الشعبية التي تتجاوز الأيديولوجيا.

إنه ليس حنيناً للماضي الاشتراكي، بل هو حنين إلى الاستقرار وفي هذا السياق، تبدو متلازمة العبد الذي يقاوم حريته دقيقة للغاية؛ فهي تصف حالة الفرد الذي اعتاد على نظام من التبعية المضمونة والأمان المكفول، ليجد نفسه فجأة في مواجهة السوق الحر المحفوف بالمخاطر والغموض. إنها مقاومة نفسية للانتقال من عالم الحقوق الممنوحة إلى عالم الفرص المفتوحة

إن تجاهل هذا في عملية التحول الاقتصادي خطأ فادح. فالتحدي الأكبر ليس تقنياً أو مالياً، بل هو تحدٍ اجتماعي وثقافي. فالانتقال الناجح لا يحتاج إلى أدوات تقنية فحسب، بل إلى سردية وطنية مقنعة ودراسات اجتماعية تجيب عن أسئلة وجودية يطرحها المواطن اليوم: لماذا نُصلح؟ من سيدفع الثمن ومتى؟ وما هو المقابل المأمول؟

الإجابات لا يمكن أن توجد إلا في صياغة عقد اجتماعي جديد يضمن الاستقرار بمفردات محدثة مثل شبكات أمان اجتماعي ذكية ومستهدفة، أجور عادلة مرتبطة بالإنتاج الحقيقي، وأسعار تكشف الحقيقة الاقتصادية مع حماية الفقراء.عندها فقط، يمكن للسعر أن يتحول في الوعي الجمعي من كونه وعداً أبوياً قديماً بالحماية، إلى أداة شفافة وعادلة لبناء الثقة في اقتصاد المستقبل.

15/11/2025

#سوريا
#مقال
خلال الخمسة عقود الماضية انتشر الفساد في سوريا، ليصبح جزءاً من الممارسة المرغوبة مجتمعياً، ولم يعد الفساد عاراً، حيث يحصل الفاسد على دخل كبير من دون جهد، ولا يتطلّب أكثر من التخلّي عن الأخلاق، طالما أن المحاسبةَ غائبةٌ، وطالما أن المجتمع لا ينظر إلى الفاسد أنه مُلوَّث.

الفساد خيانة للأمانة، ويكافئ من لا يستحقّ على حساب الآخرين، وأهم مشاكله أنها تقتل الاقتصاد والمجتمع.

حتى ستينيّات القرن العشرين، كان الفساد محدودَ الانتشار جدا في سورية حتى 1974 حيث عندما سيطرت الدولة على الاقتصاد وسيطرت على الجزء الأكبر من الاستيراد والتصدير واحتياجات السوق، وأصبحت مؤسّسات الدولة هي التاجر الأكبر، وتوسّعت أعداد العاملين في مؤسّسات الدولة. في هذه اللحظة أصبحت قرارات الوزراء والمحافظين ومديري المؤسّسات الحكومية تخلق المنافع الكثيرة، وعَلِمَ هؤلاء الموظفون الممسكون بالأقلام الخضراء (وهم من منابت فقيرة، ولم يكونوا من أصحاب الملكيات) أن توقيعاتهم تنتج أرباحاً كثيرة لرجال الأعمال في القطاع الخاص، بينما يقبضون هم رواتب متواضعة، وعلمت السلجة وقتها أن امتلاك الثروة وتكوين قطاع أعمال موال هو ركن قوي لتعزيز القبض على السلطة.

كانت "كمسيونات" المشتريات الحكومية التي توسّعت كثيراً من أهم ساحات الفساد، من المشتريات الصغيرة حتى عقود الاستيراد الكبيرة، وكان تلزيم مشاريع المقاولات الكبيرة والصغيرة بوابةً واسعةً للفساد، والجمارك ساحةً أخرى للفساد عبر دفع رشاوى للتهرّب من دفع الرسوم الجمركية أو اللجوء إلى التهريب بالاتفاق مع رجال الجمارك. كما أن التهرّب الضريبي أيضاً مصدراً كبيراً للرشوة، وكانت الرقابة التموينية ساحة إضافية للفساد، وكذلك مسألة فتح الاعتمادات المستندية، لأنها تتطلّب تخصيص عملات صعبة من البنك المركزي، بالإضافة الى رخص البناء، واستئجار أملاك الحكومة والأوقاف واستعمال ممتلكات الدولة ومواردها لتأدية أعمال شخصية للمسؤول، والاعتداء على أراضي الدولة وامتد الفساد للقضاء

لم يجد القطاع الخاص بدا الا أن يكون شريكاً في الفساد مضطراً، ففي عهد حافظ ظهر المسؤولون الأغنياء وفي عهد ابنه أصبح أبناء المسؤولين السابقين القطاع الخاص الجديد

أدى الفساد ممزوجا مع سوء الإدارة الى سلب مقدرات الدولة وبناء السكن العشوائي وسوء تنظيم المدن وملايين الموظفين الذين يتقاضون رواتب دون عمل

عمل النظام البائد على بناء نظام لاستباحة المال العام، وغابت مؤسّسات الرقابة والمحاسبة

ولأنّ الفساد يدمّر كل شيء، ولأنه مقبول مجتمعيا ما يجعل مكافحته أكثر تعقيداً، ويتم عبر آليات الاقتصاد السلوكي والأتمتة وآليات رقابة معقدة ومحاسبة والأهم من هذا هو نزاهة المسؤولين وكفاءتهم.

منقول عن العربي الجديد

12/11/2025

#إضاءة
مبادئ في الظلام

لا يوجد إنسان بدون مبادئ، بل جميع الحيوانات الاجتماعية لديها مبادئ وقواعد سلوكية تنظم حياتها، وحتى الحشرات، فمن ليس لديه مبادئ فهو كائن فطري وجوده عبئ على المجتمع.

لقد ساهمت الرأسمالية في محو المبادئ، حيث تئن الأرواح تحت ثقل الجشع والتنافس المادي، إنه نظام يدعي الولادة من أحلام الحرية، لكنه وحش يقتات على المبادئ، وحش جعل المال إلهاً، والإنسان عبدا للمال، يقاس النجاح فيها بالمال والطيبة تفهم على أنها ضعف. لقد فشلت الرأسمالية أخلاقيا، لذلك حتما هي إلى زوال، كما زالت الاشتراكية التي ساهمت أيضا في فقدان المبادئ، فعند تملك الدولة لكل شيء، والقول للانسان أن ماتملكه الدولة ملك للشعب، يعني أنها تقول للإنسان مال الدولة لك فاسرق منه ماتشاء، وفيها تنتشر الوظائف الحكومية التي تحول الإنسان إلى عبد للنظام وتفقده مع الوقت مبادئ الاستقلال والكرامة

في عالم يئن تحت ثقل الظلم، هناك سر خالد حتى لا يتوه الإنسان في بحر الظلم ألا وهو أنه حتى في غمار السرقة، في أعماق القتل، يجب أن يكون هناك مبادئ! فبدونها، نفقد آخر وميض من النور، ونغرق في بحر من الظلام

فاللص الذي يمد يده نحو أملاك الآخرين يتراجع عن السرقة إن رأى أن من يسرقهم أيتام، أو من أبناء جلدته، ومن يقوم بمد بصره على النساء، على الأقل، هلا توقفت عن النظر للمستترات، حتى أسوأ البشر في التاريخ الذين يرفعون سيوفهم عالياً، يخفضونها أمام النساء والأطفال.

المبادئ حتى في أحضان الخطيئة هي الهمسة الأخيرة للنور قبل ظلمة القلوب، الجسر الذي يعيدنا إلى حضن الرحمة الإلهية.

يقولون أن روبن هود كان لصا، لكنه خلد على أنه اللص الذي يسرق من الأغنياء فقط ليعطي الفقراء، حتى القراصنة كان لهم مبدأ أيضا يمنع السرقة بينهم، ويعاقب من يتجاوز هذا المبدأ بالتخلي عنه في جزيرة مهجورة وفي روسيا القيصرية كان هناك مبدأ البونياتيا للصوص وحتى في الحروب، هناك جنود يرفضون قتل المدنيين، حتى لو سالت دماؤهم فللساموراي الياباني كود "البوشيدو"، بإظهار الكرم تجاه الأعداء المهزومين.

تمسك بالمبادئ حتى في أبشع الظروف، فهي ليست قيوداً بل أشرعة ستعيدك للدين إن شاء الله إن لم تستطع التخلي عن خطاياك الآن.

29/06/2025

#إضاءة
قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)

حدثنا عثمان بن أبي ضيبة، حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال:

إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقًا. وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا.

فالصدق تهيئة نفسية تدلك على طريق الاحسان والاحسان هو الطريق لأفضل الأعمال وأرفعها، بينما يدلك الكذب الى تهيئة نفسك للفجور وهو الميل عن الحق للباطل.

ومن أهم صفات المؤمن الصدق، والصدقة مشتقة من "صدق"، لأنها تصديق للإيمان.

فالصادق مع الناس صادق مع نفسه، ولو صدق الإنسان مع نفسه لاكتشف عيوبه وأمراضه القلبية وجوانب الإصلاح المطلوبة، قد لايستطيع إصلاحها، لكنه يقر بها ولا يحاول أن يكذب على نفسه لتبريرها

إن أول وأعظم صفة من صفات المنافق الكذب، قال تعالى (والله يشهد إن المنافقين لكاذبون)، ولذلك إصلاح نفسه صعب لأنه لا يقر بعيوبه بل يصل لمرحلة يستخف فيها بمن هو أفضل منه، ولا يصدق إلا ماوافق نفسه

18/05/2025

#إضاءة
كان إبراهيم المتبولي رحمه الله يقول: العوامّ وإن نقصوا من حيث عدم تحقيقهم مراتب العلم، فقد أكرمهم اللّٰه تعالىٰ بأمور تكمِّلُهم: منها صحة اعتقادهم في اللّٰه ورسوله، وكثرة اعتقادهم في العلماء والصالحين. ومنها سلامة عقائدهم من الشُّبَه الكلامية والاعتقادات الفلسفية التي تطرق غالب المتكلمين. ومنها عدم ادعاء أحدهم العلم والتكبر به علىٰ الناس. ومنها إذا وقعوا في ذنب لا يزال أحدهم في خجل وحياء من اللّٰه عزَّ وجلَّ حتىٰ يلقاه، لا يرى أن ذلك الذنب مُحي عنه بطاعة من الطاعات، بخلاف الفقيه مثلًا، فربما عمل طاعة وظنَّ أن ذنبه قد مُحي بها».

الشعراني ت٩٧٣

 #الغازتشتعل شائعة خط أنابيب قطر-تركيا من جديد. نفي؟ روج الهنود لخط أنابيب شرق المتوسط مع اسرائيل ​​(IMEC)  لكنه مات بسب...
09/05/2025

#الغاز
تشتعل شائعة خط أنابيب قطر-تركيا من جديد. نفي؟

روج الهنود لخط أنابيب شرق المتوسط مع اسرائيل ​​(IMEC) لكنه مات بسبب الاتفاقية بين ليبيا وتركيا

حاول اليونانيون والاسرائيليون خط شرق المتوسط لكن لم يكن جديا بشكل كاف فتوقف

الآن يتحرك خط غاز قطر تركيا اوروبا عبر سوريا مرة أخرى على الخريطة ويبدو أقرب للتحقق من أي وقت مضى

09/05/2025

#إضاءة
إن مسمى وزارة التربية والتعليم دون وجود التركيز على تربية الأجيال وإنما على الجانب التعليمي، مدعاة لتغيير اسم الوزارة لوزارة التعليم فقط، أو تفعيل الجانب التربوي في الوزارة بل وتفضيله على الجانب العلمي بما أنه جاء قبل التعليم في مسمى الوزارة

لا يمكن لمجتمع أن يعيش بدون تربية وأخلاق فهي الاسمنت في البناء، وهي اللبنة الرئيسية في المجتمع، وللأسف يعتبر الناس إعمار الأبنية وتطور البنى التحتية مؤشر لتطور البلد بينما بناء الانسان هو مؤشر التطور الحقيقي في عالم بات فيه الانسان منتكس أخلاقيا

ولأننا نعيش في مجتمع، ترك فيه تربية الأطفال للأهل، وليس كلهم قادرين على تربية أبنائهم تربية صحيحة، فالمدرسة هي النقطة الأولى حيث يجب على الطفل تعلم احترام الأب والأم وحقوقهم، وحقوق الأصدقاء والجيران والمعلم، ومحاربة المظاهر السلبية في المجتمع كالشتم والكذب وقلة الأمانة والغش وأضراره، ومعرفة كيفية إعمال العقل في التفكير وحل المشاكل الاجتماعية، وحق الطريق والنظافة الشخصية وكيفية قطع الشارع وفهم إشارات المرور واساسيات قوانين السير، وما التصرف الصحيح في مواجهة المشاكل الاعتيادية، يضاف لها مستشار نفسي في كل مدرسة يمكن للطالب إطلاعه على مشاكله الخاصة في المنزل.

إن تعديل وتفعيل مادة التربية الاسلامية في المنهاج التعليمي لتتضمن الأخلاق الاسلامية وتطبيق القرآن بدلا من حفظه هو الدواء الصحيح لطرد الأمراض المجتمعية الى أبعد نقطة

29/03/2025

#سوريا
القاضي الشرعي الأول بدمشق:

غداً الأحد هو المتمم لشهر رمضان المبارك، والاثنين أول أيام عيد الفطر.

Adresse

Berlin

Benachrichtigungen

Lassen Sie sich von uns eine E-Mail senden und seien Sie der erste der Neuigkeiten und Aktionen von Nors For Studies erfährt. Ihre E-Mail-Adresse wird nicht für andere Zwecke verwendet und Sie können sich jederzeit abmelden.

Hervorgehoben

Teilen