03/02/2026
يشكك في جولة جديدة من محادثات تومايني للسلام في جنوب السودان..!
– جنوب السودان
أعرب التحالف الوطني للتغيير الديمقراطي (NADC) عن شكوكه العميقة تجاه الجولة الجديدة من محادثات مبادرة تومايني للسلام المزمع انطلاقها في 9 فبراير الجاري، معتبرًا أن هذه الخطوة تعكس محاولات لإعادة إنتاج نظام فقد شرعيته منذ سنوات، بعيدًا عن أي التزام حقيقي بحل الأزمة في دولة جنوب السودان.
وقال القيادي البارز د. لاكو جادا كواجوك، رئيس التحالف الوطني للتغيير الديمقراطي، في بيان صحفي صادر عن المقر العام للتحالف (NADC)، إن الحكومة في جوبا تعاملت مع مسارات السلام طوال السنوات الماضية كأدوات لكسب الوقت وإدارة الضغوط الدولية، بدلًا من الالتزام بتنفيذ اتفاقية السلام المنشط لحل النزاع (R-ARCSS)، التي لم يُنفذ منها سوى جزء محدود على مدى أكثر من عقد من الزمن، وهو ما يعكس فشل الدولة في تحويل الاتفاقيات الدولية إلى واقع ملموس على الأرض. وأضاف د. لاكو كواجوك الفشل المستمر في تنفيذ الاتفاقيات يعكس عمق الأزمة في إدارة الدولة ومؤسساتها.
وأشار البيان إلى أن مبادرة تومايني، التي أطلقت في مايو 2024 بطلب من الرئيس سلفا كير بعد تعثر محادثات روما للسلام، فقدت مصداقيتها بعد انسحاب الحركة الشعبية لتحرير السودان – المعارضة (SPLM-IO)، واعتبارها المبادرة أداة لتقويض الحكومة الانتقالية المنشطة للوحدة الوطنية، واستبدال الإطار المتفق عليه دوليًا بمسار سياسي موازٍ يخدم مصالح النظام الحاكم.
وأضاف القيادي البارز د. لاكو كواجوك أن إعلان الحكومة وفاة المبادرة في أغسطس 2025، ثم العودة إليها مجددًا دون أي تغيّر في السياق السياسي أو الأمني، يظهر غياب الرؤية الاستراتيجية لدى النظام، واعتماده سياسة التسويف والمناورة بدلًا من معالجة القضايا الجوهرية. وقال مثل هذه التحركات تزيد من شعور الشعب جنوب السودان بعدم الثقة في العملية السياسية وتفاقم حالة التوتر في المجتمع.
وأوضح البيان أن اندلاع المواجهات العسكرية في منطقة الناصر واعتقال الدكتور رياك مشار دفعا بلادنا نحو أجواء حرب مفتوحة، ما قضى على أي بيئة مناسبة للحوار السياسي، وجعل الحديث عن جولة جديدة من المفاوضات بعيدًا عن الواقع الميداني والسياسي، ومغرقًا في رمزية سياسية أكثر من كونه مسارًا عمليًا للسلام.
وأكد رئيس التحالف (NADC) أن الدفع نحو تنظيم انتخابات في ديسمبر 2026 يهدف إلى إضفاء شرعية شكلية على نظام فقد شرعيته، مؤكدًا أن إجراء انتخابات دون إحصاء سكاني شامل، ومع وجود ملايين اللاجئين في دول الجوار وآخرين في مواقع حماية المدنيين داخل بلادنا، يجعل أي حديث عن انتخابات حرة ونزيهة أمرًا مستحيلًا.
وقال القيادي البارز د. لاكو كواجوك، الانتخابات في هذه الظروف ستكون مجرد واجهة لتكريس السلطة القائمة وإعادة إنتاجها، وليست وسيلة لإرساء الديمقراطية أو الحكم الرشيد.
وأضاف البيان أن سجل حكومة كير منذ الاستقلال لم يوفر أي رصيد أخلاقي أو سياسي للحديث عن انتقال ديمقراطي، مشيرًا إلى أن جمهورية جنوب السودان أصبح أفقر دولة في العالم، وصُنّف دوليًا كدولة فاشلة، واحتل مراتب متقدمة في مؤشرات الفساد، وهو ما يعكس إخفاقًا متواصلًا في بناء الدولة ومؤسساتها الأساسية. وقال القيادي البارز د. لاكو كواجوك، ليس لدى النظام أي قدرة على قيادة انتخابات نزيهة، وأي محاولة لذلك ستكون عبثية.
وأشار القيادي لاكو إلى أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يُصنع عبر صفقات نخبوية أو مبادرات سياسية محدودة لخدمة مصالح ضيقة، بل يجب أن ينبع من مشروع وطني شامل يعيد الاعتبار لإرادة الشعب جنوب السودان وحقوقه الأساسية، ويعالج جذور الأزمة السياسية والاقتصادية والأمنية بما يحقق استقرارًا دائمًا ويعيد بناء الدولة على أسس عادلة ومنصفة. وأضاف لا يمكن لأي مبادرة سلام أن تنجح دون إعادة بناء مؤسسات الدولة، وضمان مشاركة كافة الأطراف على أساس الشراكة الوطنية.
وأوضح أن الظروف الإنسانية في بلادنا ما تزال حرجة، مع وجود ملايين اللاجئين ونزوح داخلي كبير، ونقص حاد في الغذاء والخدمات الأساسية، ما يجعل أي حديث عن انتخابات أو استقرار سياسي بعيدًا عن الواقع. وقال إلى أن تُستعاد الحياة الطبيعية، وتُعاد مؤسسات الدولة إلى عملها، ستظل أي عملية سياسية شكلية وغير صادقة.
ودعا التحالف الوطني للتغيير الديمقراطي جميع قوى المعارضة والحركات السياسية إلى توحيد صفوفها، وتجاوز الخلافات الثانوية، وبناء جبهة وطنية عريضة، قادرة على فرض معادلة سياسية جديدة، تنقل بلادنا من حالة الدولة المختطفة إلى أفق الدولة الديمقراطية المستقرة، وتضع حدًا لدورة الفشل والانهيار المستمرة منذ سنوات. وقال القيادي البارز د. لاكو كواجوك التوحد السياسي هو السبيل الوحيد لإنقاذ جنوب السودان من أزمة الشرعية المستمرة والفشل الحكومي المزمن، وتحقيق مستقبل أفضل لشعبنا.
وفي نهاية البيان بالتأكيد على أن الجهود الإقليمية والدولية يجب أن تركز على دعم الشعب الجنوب سوداني وليس النظام الحاكم الذي يعيش على مصالح قصيرة المدى، داعيًا إلى إعادة النظر في السياسات الداعمة للحكومة، ومساندة البدائل الوطنية التي تضمن الاستقرار والسلام الطويل الأمد في بلادنا.
ـ مصطفي حربي سورو
#تومايني
RMF FM, South Sudan