25/09/2025
☘️🌹☘️
همس الحروف
السايرينا تفقد هيبتها
✍️ د. الباقر عبد القيوم علي
السايرينا في سيارات الشرطة والإسعاف والطوارئ هي أداء يمكن أن تكون صوتية أو ضوئية ، فهي تمثل رسائل إستغاثة ، ونداء إنقاذ ، أو إستعجال ، ويُفترض أن يفسح لها الطريق فوراً دون تردد .
في شوارع دنقلا ، كما في مدن أخرى فقدت هذه الوسائل هيبتها ، و ذلك لإنتشارها في غير مواضعها ، وأصبحت تركب على الدراجات البخارية ، والركشات ، والمركبات الخاصة ، حتى باتت مشهداً مألوفًا لا يلفت الانتباه ، وأصبحت النتيجة أن كثيراً من الناس لم يعودوا يميزون بين من يستحق الطريق ومن ينتحل صفة الطوارئ ولذلك تحصل عدم الإستجابة أو التأخر لإفساح الطريق ، وهنا يكمن الخطر .
فحين تشيع هذه الفوضى ، ويفقد الناس ثقتهم في هذه الإشارات ، تصبح سيارات الإسعاف الحقيقية كمن يصرخ في الفراغ ، قد يتأخر المريض ، أو تفوت لحظة إنقاذه ، فقط لأن هنالك من أساء استخدام ما لا يحق له ، وأفقد الناس ثقتهم في هذا التحذير المهم .
هذه السلوك يعد جريمة أخلاقية وقانونية ، لأنها تفقد الناس هيبة هذا النداء ، وتعطل عمل الأجهزة الرسمية ، وتعرض حياة الآخرين للخطر ، وتسيء لهيبة الدولة ، ومن هنا لا بد من الحسم .
ولا يكفي أن يحاسب من يستخدم هذه الأدوات المخالفة فقط ، فلا بد أن يشمل القانون كل من ساهم في هذه الفوضى ، إبتداءً بمن يقوم ببيعها في الأسواق والمتاجر ، وجميعهم يعلمون تمام العلم بمخالفتها للقانون ، وثانياً من يقوم بتركيبها دون تصريح أو تفويض رسمي من الجهات المختصة ، و ثالثاً من يستخدمها ، و هذا الأخير بجب مضاعفة الردع له بلا رحمة وذلك لأنه خالف القانون مرتين ، المرة الأولى لادعائه صفة لا يملكها ، والثانية لأنه قام بتركيب هذا الجهاز رغم علمه بمخالفته للقانون .
فكل هؤلاء شركاء في تقويض النظام ، ويجب أن تطالهم يد العدالة ، ونحن ندعو الجهات المختصة في الشرطة العامة ، وشرطة المرور ، والنيابة ، والقضاء إلى أن يجعلوا من هذا الملف أولوية ، ويجب تفعيل القوانين الرادعة ، وأن تجري حملات تفتيش ومصادرة ، حتى تعود الهيبة لمن يستحقها ، ويشعر المواطن بالأمان والاحترام .
إن احترام الإشارات والرموز الرسمية هو جزء لا يتجزأ من هيبة الدولة ، ولن يحترم المواطن ومستخدمي الطريق (السايرينا) ، ما لم يكن إستخدامها حقيقياً وصادقاً ومن الجهات المخول لها بذلك ، ويستحق فعلاً أن يُفسح لها الطريق دون أن يستهان بها .
والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل