08/01/2026
الشمس تصنع الكهرباء
لعل الشمسَ من أجلِّ نعم الله على كوكبِنا؛ فهي التي تزين حياتنا بإطلالتِها يوميًّا في السماء، فتبعثُ ضوءها ليصل إلى المشرقِ والمغرب، ويدخل نورُها كلَّ البيوتِ المظلمة والنفوسِ الإنسانية أيضًا، فتُشرقُ إشراقةً مليئةً بالأملِ والتفاؤل.
اليوم سنعلم معًا أن هذه الشمس لا يقتصر دورُها على الإنارة والتدفئة فحسب، بل بالإمكان أن تديرَ حياتنا بالكامل.
في ظل تقدم العالم وتطوره يومًا عن يوم، أصبح من الممكن أن نستخدمَ الطاقةَ المُستمدة من الشمس في توليد الكهرباء، الأمر الذي قد يُفاجَأ البعضُ عند سماعه، ولكن في الحقيقة أن استعمالاتِ الطاقة الشمسية تطورت عبر الزمن حتى وصلنا إلى استعمالها أيضًا في هذا المجال ، ففي القرن السابع قبل الميلاد تم استخدام العدسات المكبرة لتركيز الإشعاع الشمسي وإشعال النار، وفي القرن الثالث قبل الميلاد استخدمها الرومان واليونانيون في إشعال المشاعل أثناء طقوسهم الدينية عن طريق المرايا، وأصبح يطلق على هذه المرايا لاحقاً باسم «مرايا الاحتراق»، كما أظهرت بعضُ الوثائق الصينية استخدامَ هذه المرايا عام ٢٠ بعد الميلاد.
في وقتنا الحالي تعد الطاقة الشمسية أحد أكبر مصادر الطاقة الكهربائية عند التفكير بالطاقة المتجددة ، حيث إنها لا تنضبُ عند الاستعمال الأول عندما نتحدث عن الاستدامة، وبالطبع آمنة على البيئة، وتتم عملية توليد الكهرباء من الشمس عندما يتم تحويل جزيئات الضوء إلى كهرباء بما يُعرَف «عملية توليد الطاقة الكهروضوئية» ،وتتم صناعة ألواح الطاقة الشمسية في العادةِ من عدة وحداتٍ من الخلايا الكهروضوئية المصنوعة من المواد نصف الناقلة مثل: مادة السليكون التي تشكل دائرة كهربائية، وعندما يحتجز اللوح أشعة الشمس، تنبعث الإلكترونات ويتم حفظها بهيئة تيار كهربائي.
تُعرف محطة توليد الطاقة الكهروضوئية بـ«حقلٍ للطاقة الشمسية»، وهي نظام كهروضوئي يعمل على نطاق واسع، تم تصميمه لتزويد شبكة الكهرباء الوطنية بالطاقة، وتختلف هذه المحطات عن ألواح الطاقة الشمسية الموزعة على الأبنية بأنها تقوم بتزويد الكهرباء حسب حاجة الاستهلاك المتوقعة.
احتلت الصين المركز الأول في توليد الطاقة الكهروضوئية متصدرةً بذلك قائمة أكثر ١٠ دول توليدًا للكهرباء من الطاقة الشمسية في العالم خلال عام ٢٠٢٣، بفارق ضخم عن الولايات المتحدة أقرب المناوِئين لها عالميًا، وقامت وحدة أبحاث الطاقة بواشنطن بالاطلاع على تقريرٍ حديثٍ أوضحت فيه ارتفاع توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية في العالم لمستوى قياسي جديد للعام الثامن على التوالي، إذ زاد بنسبة ٢٣٪، أو ما يعادل ٣٠٧ تيراواط/ساعة، ليصل إلى ١٦٣١ تيراواط/ساعة في عام ٢٠٢٣، وساهمت هذه الزيادة القياسية في رفع حصة الطاقة الشمسية من مزيج توليد الكهرباء العالمي إلى ٥,٥٪ في عام ٢٠٢٣، مقارنة بنحو ٤,٦٪ في عام ٢٠٢٢.
واستحوذت الصين وحدها على ٥١٪ من هذا النمو القياسي، مع ارتفاع توليدها من الطاقة الشمسية بنسبة ٣٧٪، ليصل الإجمالي إلى ٥٨٤ تيراواط/ساعة في عام ٢٠٢٣، ما عزّز صدارتها لقائمة أكثر ١٠ دول توليدًا للكهرباء من الطاقة الشمسية.
في رأيكم، هل تظنون أنه يمكن استعمال الشمس في تقنيةٍ أخرى مستقبلًا ؟
بقلم / مريم هشام الدين
تدقيق/نور عاطف
#إنوڤيا
#سفير