06/07/2025
ً_تواقة
لما كنت فى ابتدائي كنت بزعل لما تكون عندنا سورة فى المنهج ومش حافظها ، أو حتى آية قرآنية وسط درس القراءة فكنت ازعل انى مش حافظ السورة كلها ، فاجتهدت فى حفظ القرآن من الدافع دا وهو انى لما اشوف آيه قرآنية فى المنهج أو سورة كاملة عندنا السنة الجاية اكون حافظها.
بعدها تطور الأمر فبدأت أعرف مسابقات القرآن الكريم ، وكنت أزعل بردوا لما ألاقى المستوى مثلا نصف القرآن وانا لسه بس ربع القرآن ، وكنت دايما بشوف نفسى انى فى اعلى مستوى ، كنت بدخل وقتها المسابقة فى المستوى القليل بس كخطوة عشان السنة اللى بعدها اكون فى مستوى أعلى وهكذا ، وافتكر فى مسابقات كان فيه متسابقين كنت بعتبرهم دول لايتعداهم أحد ولايفوقهم أحد وهم كذلك فعلا فهم قل ماشئت من حفظ القرآن بإتقان بل سيماهم فى وجوههم ، بس كنت بقول فى نفسى هل فى يوم من الايام أسبقهم وأكسبهم فى المسابقات ؟ وكنت بجاوب بينى وبين نفسى انى أقدر ، ومن ساعتها كنت أجتهد وأبحث عن شيخ متقن أتعلم منه ، وكنت لما أنهى دراستى مع شيخ أبحث عن الزيادة من شيخ آخر ، وفعلا مع البحث كنت تلاقى اللى بيظهر امامك من غير ماتكون مخطط لكل دا ، وفعلا اتنقلت كتيييير بين مشايخ أحمل لهم كل التقدير والاحترام ، منهم من تعلمت منه القرآن والأدب معا ، ومنهم من تعلمت منه القرآن فقط ، ومنهم من تعلمت منه بعضاً من الأحكام النظرية فقط ، واستمرت على هذا النهج معتقدا أن القرآن مثل طبق فاكهة هيخلص يوما ما لما احفظ القرآن واتعلم التجويد ، لكن اكتشفت بعدها انى مخطئ فى اعتقادى وأدركت أن القرآن ليس طبق فاكهة إنما هو جنة مليئة بأشجار مختلفة وثمارها متنوعة وهيهات أن تدرك آخرها.
كل دا علمته بالاخص لما عرفت عن علم القراءات وبداية معرفتى له على يد شيخى ومعلمى فضيلة الشيخ محمد عبدالصمد استاذ القراءات العشر الكبرى والصغرى ، بعدها أدركت أنك مع القرآن أمام بحر واسع إن وقفت على شاطئه وفرحت بحفظك للقرآن وتجويده فأنت على الشاطئ وتكاد أن تغرق ، أما إذا أبحرت ودخلت لتغوص فى القرآن وعلومه فأنت بذلك تنجو من الغرق ، فهو بحر عكس كل البحور ، لأن الوقوف على شاطئه غرق ، والغوص فيه نجاة.
ومما دفعنى لكتابة البوست دا هو بحثى عن معلمة للقراءات العشر ، ولقيت شرطها فعلا زى ما كنت عاوز ، حتى وقعت على ماأسميه كنز ، معلمة قراءات عشر كبرى وصغرى ، وإعلانها دورة لتعليم متن الشاطبية ، وماأدراكم مامتن الشاطبية، ثم ماجذبنى فى الإعلان ودفعنى بالذات لكتابة البوست هو شرط معين للاشتراك (أن تكون على الأقل حاصلة على إجازة واحدة فى القرآن الكريم) فتذكرت الايام الأولى لى فى طريق القرآن وهو كيف سيكون شعورى الآن إذا كنت أرغب فى الاشتراك فى تلك الدورة وانا لست محققا لذلك الشرط ؟ اسأل نفسك السؤال دا ، وكأنك عاوز تدخل كلية اللى بتحلم بيها بعد الثانوية العامة بس للاسف محققتش أحد الشروط ، هى هيكون زعلك زى زعلك على اللى سابقينك فى القرآن وعلومه ؟
الخلاصة ـ ـ ـ أحياناً وقوفك مكانك ولو فى القمة هو بمثابة انحدارك للاسفل ، إنما لابد أن تمتلك نفسا تواقة كنفس عمر بن عبدالعزيز حين قال إن لي نفسًا تواقة، وما حققت شيئًا إلا تاقت لما هو أعلى منه ، ويعني أن نفسه كانت دائمًا تتطلع إلى ما هو أسمى وأفضل، وأن كلما حقق هدفًا، تطلعت إلى هدف أعلى منه ، ضرب مثالًا على ذلك بأنه تمنى الزواج من ابنة عمه فاطمة بنت عبدالملك فتزوجها، ثم تمنى الإمارة فولاهها، ثم تمنى الخلافة فحصل عليها والآن يتوق إلى الجنة ، وإن كنت لا ترى فى نفسك ذلك فأنت تقلل منها ، كما قال الشاعر (ولم أرَ فى الناس عيب & كنقص القادرين على التمام)
دا مش اعلان لكن دى شهادة #وفاء أتمنى أن #يصمد إليها كل راغب فى تعلم القرآن وعلومه ، وهى ليست للرجال أو للنساء فقط ، ففى البوست تكلمت عن معلم فاضل للرجال فضيلة الشيخ ، ومعلمة فاضلة للنساء الشيخة ، وللأمانة لايعلم اى منهما عن كتابتى البوست دا عنهما ، ولاأعلم جيدا الا فضيلة الشيخ محمد عبدالصمد فقد تعلمت منه ومازلت بفضل الله ، أما الشيخة وفاء شريف فلاأعلم عنها إلا موقف بسيط فى تعاملى معهم كفيل بأن تعلم صدقها واجتهادها فى تعليم علم القراءات ، ويكفى من يضع قدميه على طريق تعلم الشاطبية وعلوم القراءات ، فمن يدرك ذلك يعلم أن تلك الدراسة تحتاج لوقت ومجهود مثل وقتك للدراسة فى أعلى كليات العالم ، تدرك وقتها كيف بمن قام بتأليف الشاطبية مثلا ؟ بل كان كفيفا !!؟ ، أعلم أن ممكن تراها مبالغة لكن من ذاق علم ، ومن علم قال فى نفسه سائلا عن غيره
هتلاقى فى التعليقات روابط الوصول للمعلمين ، للرجال أو للنساء.